الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
339
مختصر الامثل
الْمَصِيرُ » . ثم يقول تعالى : « هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللَّهِ » . أي أنّ لكل واحد منهم درجة بنفسه ومكانة عند اللَّه . ثم يقول سبحانه في ختام هذه الآية : « وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ » . أي : أنّه سبحانه عالم بأعمالهم جميعاً فهو يعلم جيداً من يستحق أية درجة من الدرجات ، بحيث تليق بنيّته وإيمانه وعلمه . لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ( 164 ) النعمة الإلهية الكبرى : في هذه الآية يدور الحديث حول أكبر النعم الإلهية ، ألا وهي نعمة بعثة الرسول الأكرم والنبي الخاتم صلى الله عليه وآله وهو إجابة قوية على التساؤل الذي خالج بعض الأذهان من حديثي العهد بالإسلام بعد معركة أحد وهو : لماذا لحق بنا ما لحق ، ولماذا أصبنا بما أصبنا به ؟ فيجيبهم القرآن الكريم بقوله : « لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ » . أي إذا كنتم قد تحملتم كل هذه الخسائر ، وأصبتم بكل هذه المصائب ، فإنّ عليكم أن لا تنسوا أنّ اللَّه قد أنعم عليكم بأكبر نعمة ، ألا وهي بعثه نبيّاً يقوم بهدايتكم وتربيتكم ، فمهما تحملتم في سبيل الحفاظ على هذه النعمة العظمى والموهبة الكبرى ، ومهما كلفكم ذلك من ثمن ، فهو ضئيل إلى جانبها ، وحقير بالنسبة إليها . ثم إنّ اللَّه سبحانه يقول : « مِّنْ أَنفُسِهِمْ » . إنّ إحدى مميزات هذا النبي هو أنّه من نفس الجنس والنوع البشري ، وذلك لكي يدرك كل احتياجات البشر وحتى يلمس آلام إلانسان وآماله ، ثم يقوم بما يجب أن يقوم به من التربية والتوجيه على ضوء هذه المعرفة . ثم إنّ اللَّه سبحانه يقول واصفاً مهمات هذا النبي العظيم : « يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايَاتِهِ وَيُزَكّيهِمْ وَيُعَلّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ » . أي أنّه يقوم بثلاثة أمور في حقّهم : 1 - تلاوة آيات اللَّه على مسامعهم ، وإيقافهم على هذه الآيات والكلمات الإلهية . 2 - تعليمهم بمعنى إدخال هذه الحقائق في أعماق ضمائرهم وقلوبهم .